الردة .. بين مباديء القرآن وحماة الدين !

 صورة

وفي كل قضية تشغل الرأي العام يحل علينا من ينصبون نفسهم حماة العقيدة ليبينوا لنا أمر الله في هذه القضية ويكفروا و يدعوا بجهل من قال برأي غير رأيهم ضاربين بعرض الحائط وجود 10 مذاهب سنية وعشرات الفرق كل واحدة منها تدعي انها اسلامية .

وما قضية مريم يحيى “ابرار الهادي” والتي قيل انها اردت من الاسلام الى المسيحية وهي تنكر ذلك الا واحدة من تلك القضايا التي كثر الحوار حولها وحول حد الردة وهي الفكرة المثار حولها الجدل . لست في حاجة الآن لأعرض الادلة قطعية الثبوت من القرآن والتي (لم تخصص) ما قال عنه عدد من المفسرون بأنه دخول للاسلام لا الخروج عنه وعدم وجود آية من الآيات التي عبرت عن الردة صراحة بوجود حد في الدنيا وانما ذكرت جزاء الآخرة فقط وقد ألفت عشرات الكتب والمقالات في الامر. فأصبحت القضية خلافية (رغم وضوح النصوص) ولا يمكن ازهاق روح انسان بسبب خلاف فقهي وليس هذا من مقاصد الاسلام الذي يدعو لدرء الحدود – ان وجدت- بالشبهات.

انما اريد هنا ان اعرض المنهجية التي دعت اصحاب الرأي  القائل بوجود حد الردة في الاسلام .. وهي مجموعة من الاحاديث التي صحت اسانديها لكن فسد متنها لمخالفته الصريحة للقرآن .. فالقرآن هو المصدر الأول للتشريع وهو مدون من زمن الرسول وقد نهى الرسول عن تدوين كلامه لأن الاصل هو القرآن وليس كل كلام الرسول وحي وانما احيانا يعبر عن بشريته .. وقد تم البدء في تدوين السنة بعد “الفتنة الكبرى” حيث كثر الكذب على الرسول فأصبح يقال لمن يأتوا بكلام عن الرسول “سموا لنا رجالكم” فجاء من ذلك علم الحديث والرجال والجرح والتعديل .وقد وصلت الاحاديث التي قيلت عن الرسول كذباً مئات الآلاف حسب بعضهم وليس هناك قرآن آخر غير الكتاب الذي يعرفه الجميع. وليس هذا رفض للأحاديث وانما هو رفض لأي حديث عارض صريح القرآن مهما درجت صحة اسناده وفي كل يجب اعمال العقل لكن هناك من الاحكام ما جاءت لسبب معين اذا انتفى السبب تبع ذلك توقف الحكم حتى يعود السبب.
ومما يعاب على دعاة حد الردة هو نسيانهم لحدود أخرى ذكرت في القرآن وعدم الدعوة لتطبيقها وكتابة المقالات في الأمر والتحدث عنها في المنابر ولا أفهم هذا النسيان او التجاهل لتلك الحدود والمقاصد الأساسية للشريعة.!
وهل يجوز في الدين تطبيق حدود الشريعة وتجاهل أخرى ؟!!
وما حكم من يفعل ذلك ؟
أليس الحكم على احدهم بأحد أمرين :القتل أو الرجوع للدين  اكراه ؟.. واذا عاد للدين الا يعتبر ذلك نفاق(ابطان الكفر واظهار الايمان) ؟ وايهما  اشد عند الله ..
الكفر ام النفاق ؟
ماذا عن العدل اليس هو في سلم الاولويات قبل الحدود في تطبيق الشريعة !
وهنا يجب التفريق هنا بين المرتد المسالم الذي لا يملك الا فكره فقط وهذا يجب مواجهته بالفكر فقط اما المحارب فيجب قتاله و كل من يحارب الدولة “العادلة” وان كان مسلماً.

اذا نصب احدهم نفسه مدافعاً عن دين الله في الدنيا يجب الا يكون انتقائياً يدافع عن حد دون آخر او عن فكرة دينية دون آخرى وانما يجب ان يكون دفاعا شاملاً عن مقاصد الدين وأولوياته.
قال (المفكر الإسلامي محمد شحرور) :

 “ليس من مهمة الدولة إرسال الناس إلى الجنة بالقوة، أو منع الناس من الدخول إلى النار بالقوة. مهمتها هي تصريف أمور الحياة الدنيا”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s