الرسول بين البشرية والتقديس

صورة

إن أجمل ما يميز هذا الدين هو فصله بين بشرية محمد بن عبد الله وبين النبي محمد المعصوم في كل ما جاء به من ربه ، فكثيرا ما اشار القرآن لكونه بشر يخطيء ويصيب كعادة اي بشر في امور الدنيا ولكنه في أمر الدين معصوم كل ما جاء به وحي من ربه..

وأول ما يجيء في بالي عند التفكير أو النقاش في هذا الامر هو الآيات 37-40 من سورة الأحزاب والتي فيها خطاب مباشر للنبي “وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه وتخفي في نفسك ما الله مبديه” ومن يذهب لأي تفسير او سبب نزول يعرف سبب هذا الخطاب من الخالق لنبيه وقصة سورة عبس تؤكد المعنى البديهي لبشريته عليه الصلاة والسلام وهذا بالطبع لا يتنافى مع كونه معصوم فيما يقوله أو يقره للمسلمين من أحكام.

مع ذلك كله وبعد كل هذا التأكيد القرآني المتواتر غير المنسوخ .. تجد التقديس لكل ما جاء عنه دون الاخذ في الاعتبار ما يخص بشريته واختياراته الشخصية فيتم توجيه كل حركة وفعل قام به النبي الى كونه وحي يثاب فاعله به ويعاقب تاركه وفي كبار كتب الحديث ما لا يصدقه عقل عن معجزات وقدرات النبي الخارقة للعادة وما الفيلم الاخير المسيء للنبي الا اساءات موجودة في تلك الكتب يحاول البعض جاهدا تبريرها .

ويتجلى فهم الصحابة رضوان الله عليهم لهذا المعنى في كثير من القصص .. فعندما أشار النبي لموضع ينزل فيه المسلمون في بدر قال له أحد الصحابة أهو وحي أم هي الحرب والمكيدة فقال هي الحرب والمكيدة فغير موضع نزولهم -رأيه الشخصي- لرأي الصحابي وتلك الجارية التي كان يعشقها أحدهم ولكنها ترفضه عندما حاول النبي أن يتوسط له عندها قالت له: أوحي هو أم رأي؟؟ فقال:رأي .. فما قبلت ان تتزوج بذلك الفتى .. وقصة النخل المعروفة وقوله “أنتم أعلم بأمور دنياكم”.

ما أكثر القصص والشواهد في التأكيد لفكرة اختلاف كلام الرسول عن امور الدنيا وكلامه عن امور الدين وانه ليس كل كلام وفعل للرسول مقدس ووحي .. وليس سلوكايته الشخصية مما يجب التأسي بها وانما هي مجرد اختيارات بشرية .. وبعضها ناتج من المجتمع القبلي الذي كان يعيش فيه والملاحظ لكثير من امور واحكام الدين هي تكيفها مع المجتمع الذي يوجد فيه وهو الأمر الذي يسميه الفقهاء بالعرف.

تقديس النبي أحيانا تعداه الى تقديس الصحابة فيرى البعض اي محاولة لنقد اي سلوك او فعل قام به احدهم ولو كان ذلك من باب حكاية التاريخ هو سب لهم يخرج قائله من الدين والعياذ بالله .

كثير من المفاهيم التي درسناها ونشأنا عليها علينا قد تبدو لنا عندما نجد ما يعارضها او يعدلها مفهوما غريبا ولا ينبغي علينا تغيير ما ورثناه عن آباءنا وتعليمنا ولكن نجد أننا في نفس الخندق وبنفس منطق قوم شعيب : “قَالُوا يَا شُعَيْب أَصَلَاتك تَأْمُرك أَنْ نَتْرُك مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَل فِي أَمْوَالنَا مَا نَشَاء “!! وقول آخرين :” إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ”!!

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s