كيف سقط مبارك .. تجربة ملهمة للسودانيين

صورة

تعد ثورة 25 يناير في مصر هي النموذج الاقرب برأيي الى أي ثورة يمكن تقوم في السودان بسبب تقارب الجيش الكبير من النظام الحاكم وطبيعة النظام الحاكم البوليسية ودولة الحزب الواحد المسيطر على كل البلاد .. والسؤال هنا كيف استطاع المصريون اسقاط مبارك الذي مكث في الحكم 30 عاما كاملة .

نعود بالزمن بالوراء الى العام 2004 حيث نشأت حركة كفاية المكونة من مجموعة من المثقفين والكتاب المصريين وفي اسم الحركة اشارة لانهاء 24 سنة من الحكم لنظام مبارك الا ان اجندة الحركة كانت تتمثل في مكافحة الفساد والقمع للحريات بالاضافة لرفعها شعار ” لا للتمديد لا للتوريث ” وقد انتشرت افرع الحركة في كافة المحافظات المصرية .

في 2008 وبعد دعوة لاضراب عام كبير دعت اليه كثير من الحركات السياسية نشأت في خضم ذلك حركة شبابية عرفت فيما بعد بحركة شباب السادس من ابريل والتي تولت تنظيم الكثير من المظاهرات المناهضة لسياسات الحكومة وتعرضت الحركة الشبابية لقمع من جهاز أمن الدولة المسيطر على البلد وقتها .

في 2010 تم قتل الشاب خالد سعيد على يد مخبر وضابط شرطة الامر الذي جعل شاب يدعى وائل غنيم بانشاء صفحة على الفيس بوك تضامن معها الكثيرون تبنت هذه الصفحة القضية بجانب قضايا أخرى  وتفاعل الشباب معها كثيرا ومن أهم الافكار الابداعية التي استبدلت المظاهرات التقليدية التي يقمعها الامن بالوقفات الاحتجاجية الصامتة ووسائل اخرى عديدة حيث دعت اليها وشارك فيها الاف الشباب على الكورنيش مرتدين ملابس سوداء .. ودعت لعدة وقفات كسرت بها حاجز الخوف الذي كان مسيطرا على المصريين وقتها حيث لم يستطع امن الدولة او الشرطة التعامل معها او تفريقها .

وفي 2010 أيضا عاد الى مصر الدكتور محمد البرادعي فكان الشباب متعطشين لقائد ملهم فالتف حوله الشباب ودعمه الاخوان المسلمين بكل طاقاتهم وانشأ الجمعية الوطنية للتغيير

بعد نجاح الثورة التونسية وضغط الجيش السريع على زين العابدين بن علي وهروبه .. استلهمت الصفحة الفكرة وبدات تدعو لمظاهرات في كل المحافظات المصرية ضد التعذيب والغلاء والقمع وكانت الدعوة وقتها مركزة على حبيب العادلي وزير الداخلية وكانت تدعو لاقالته .. وتفاعلت مع الدعوة على الارض شرائح واسعة من الشعب المصري فكانت الدعوات لليوم على العملة وعبر المنشورات بعد الجمعة وعبر ما توفرت من وسائل للاعلام وقتها .

وفي عيد الشرطة 25 يناير خرجت مسيرات عديدة في مختلف ارجاء المدن المصرية تصدى لها الامن بالغاز والمطاطي واحيانا الرصاص الحي واستطاع السيطرة عليها وقتل عدة متظاهرين واعتقال المئات واستمرت التظاهرات في 26 و27 يناير في مدن غير القاهرة كالسويس الا ان يوم 28 يناير كان فاصلا حيث استطاع الشباب بتنظيمهم شل قدرات الامن والشرطة المصرية بالتظاهرات من جانب وحرق مراكز الشرطة ومقرات الحزب الوطني من الجانب الاخر مما اضطر الجيش للنزول للحفاظ على الامن بعد انسحاب الشرطة وكون الاهالي لجان لحماية ممتلكاتهم في تلك اللحظات التي استغلها البعض للتخريب والنهب .

في 29 و30 وحتى يوم الثلاثاء كانت المظاهرات مستمرة لكنها لم تكن بكثافة عالية بعد ان وجد المتظاهرين حريتهم بغياب القمع وقتها اعلنوا عن مليونية في يوم الثلاثاء في ميدان التحرير فكان ذلك فرصة لحضور مئات الالاف الى الميدان محميين بمدرعات الجيش وغياب الشرطة .

تكتيكات النظام المصري وقتها بدات بالتجاهل .. ثم التشويه وانتقل الامر للمواجهة ثم الايهام بالاستجابة للمطالب عندما استقالت الحكومة ثم كان الحوار بجانب الخطاب العاطفي لمبارك الذي اعد بصورة احترافية جعلت الكثير من الناس يفكر بالتراجع .. في يوم الاربعاء وقعت مجزرة موقعة الجمل وهي التي قضت على ما بناه الخطاب العاطفي من مشاعر في المصريين ليعود مئات الالاف بالتجمع في يوم الخميس ليقوم النظام بتكتيك آخير كان تفويض سلطات الرئيس لنائبه !

في يوم الجمعة ازدادت الاعداد في كافة المحافظات مما استدعى الجيش للضغط على الرئيس وتنحى يومها الرئيس عبر بيان اصدره نائبه .

وفي ثورة المصريين كثير من الامور التي يمكن للسودانيين استلهامها ومن ثوراتهم التاريخية في اكتوبر وابريل كذلك وليتنا نتعلم .

ليت شبابنا يتعلم أن البلد ليست الخرطوم وحدها فتجعل الحركات الشبابية لها تواجد في الولايات وتتعلم كيف تواجه الآلة القمعية للنظام واساليب التعبير عن الراي الاخرى وكيفية التنظيم والتنسيق فيما بينها لتحريك الشارع وكيفية دعم والالتفاف حول فكرة القائد المنقذ والخروج من الفضاء الالكتروني للواقع لنشر الوعي بين الناس في تجمعاتهم المختلفة ، كما الاستفادة من خطأ المصريين في التجمع في ميدان بعيدا عن القصر مركز الحكم حيث لم يتوجهوا له حتى يوم الجمعة الاخير وفي اكتوبر حاصر المتظاهرين القصر مما اضطر عبود للتنحي . وكيفية الاستفادة من اخطاء الشباب بعد نجاح الثورة واقتلاع رأس النظام الى التنسيق مع الجيش للقضاء على الدولة العميقة وادارة المرحلة الانتقالية بصورة توافقية تضمن استقرارها وعدم اعطاء فرصة للنظام المخلوع للالتفاف والعودة مرة اخرى الى التشكل من جديد .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s