دولة المؤسسات .. وموقع السودان

صورة

الناظر لكثير من الدول المتقدمة والدارس لوضعها يجد أنها دول راسخة جدا لا تهزها الازمات كثيرا ولا تتأثر سياساتها الداخلية كثيرا بفعل التغيير الديمقراطي الذي يحدث في قياداتها السياسية او التشريعية .. أحد أهم المسببات لمثل هذه الامور هي المؤسسية .

وفهم المؤسسية بصورة عامة يتلخص في عناصرها ال12 التي ذكرها دكتور طارق السويدان وهي وجود خطة استراتيجية وقيادة ومنهجية وادارة للاعضاء ووجود نظام ولوائح وتسويق وابداع وتدريب وتقنية وخدمة مميزة ومقر وادارة للمال .

تركز اي دولة تسعى للنهضة والتنمية على هذه العناصر فتجدها تضع خطة استراتيجية واضحة المعالم وقابلة للتنفيذ بواسطة متخصصين وقبل ذلك وجود قيادة حكيمة تدير الدولة بمنهجية واسلوب مناسب وادارة افراد الدولة ليتم استيعابهم في خدمة برنامج نهضة وبناء الدولة ووجود لوائح ونظم تضبط كل هذه العملية .. وكل ذلك يتم التسويق والترويج له ليصل الى الجميع ويشاركوا بأفكار ابداعية لا تقليدية .. تحتاج الدولة أيضا لتدريب كوادرها لتأهيلهم في مجالات مختلفة لتمكينهم من الادارة بكفاءة وفعالية مميزة ومواكبة للتقنيات الحديثة من خلال ادارة موارد الدولة لتحقيق الاهداف المرجوة.

وأهم المؤسسات في الدول هي السلطة التنفيذية وهي الحكومة التي تدير شئون الدولة في كل المجالات ، والهيئة التشريعية تقوم بالتشريع وتسن القوانين والنظم وتعمل كجهاز رقابي للسلطة التنفيذية ، والسلطة القضائية وهي التي تفصل وتحكم في النزاعات في الدولة .. وهناك المؤسسة الحامية للدولة وهي الجيش والامن و غالبا ما يخضعان للسلطة التنفيذية بحكم علاقة مؤسسية منضبطة وواضحة . وهناك الكثير من المؤسسات التي تحتاجها فعليا الدولة لتحقيق اهدافها في كافة المستويات .

الجميل في المؤسسية ان أي من عناصرها لو فقدت لفترة محدودة فان ذلك لا يؤثر على كيان الدولة حتى استعادة ذلك العنصر وذلك عمق الفكرة وما يميزها ايضا ان الدولة التي بها نظام مؤسسي قوي لا يعتمد عادة على افراد معينين ووجودهم فالدولة ستظل قوية وناهضة بوجود اي قادة لها لأنهم يكونون محكومين بنظام واضح .

في السودان نفتقد الى المؤسسية في كافة المستويات فلا خطط استراتيجية واضحة ولاقيادة حكيمة ولا ابداع ولا ادارة للموارد او الافراد .. وابسط مثال هو انشاء مؤسسة “مفوضية مكافحة الفساد” على الرغم من وجود قانوني “مكافحة الثراء الحرام” وقانون “من اين لك هذا” !! مما يعني انها انشئت باهداف سياسية بحتة .. نحن نعيش في دولة فاشلة بكل المقاييس فساد مستشري في كل البلد وحروب تأكل الكثير من ميزانية البلد وانعدام للمسؤولية السياسية على كافة الاصعدة .. لذلك فان اكثر فكرة ساذجة هي اعتبار ان اسقاط النظام الحاكم يعني حل كل هذه المشاكل التي لا ترتبط بوجوده بحسب وانما اصبحت متجذرة في الدولة ولابد من اقتلاعها ببناء مؤسسات فعالة واعادة هيكلة المؤسسات الموجودة لتفعيل دورها الحقيقي وينبغي أن تكون هذه الافكار موجودة في تصور كل طامح للتطور والتقدم في هذا البلد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s