المسؤولية السياسية :الانفصال نهضة أم نكسة .. نموذجين

Image

قرأت عدد من مقالات تتحدث عن المسؤولية السياسية كتبها المهندس مجتبى عامر في صفحته على فيس بوك “تدوينات عن مستقبل السودان” والحقيقة أننا نفتقد هذا الأمر كثيرا وهو ممارسة السياسية بمسؤولية وتمثل هذه احدى المصائب الكبرى للسياسيين في بلادنا .

ماليزيا وسنغافورة الانفصال :

نسبة الصينيين في ماليزيا تصل 40% بعد هجرة الكثيرين اليها كعمالة وتطور الامر ليصبحوا كأنهم أصحاب البلد .. الغالبية المسلمة في ماليزيا أصبحت مهددة وخصوصا في مجال الادارة والحكم .. تخلصت ماليزيا من سنغافورة باعتبارها كتلة تضم نسبة كبيرة جدا من الصينيين في 1965 وللانفصال اسباب معقدة أخرى أغلبها عرقية .

سنغافورة وماليزيا بعد الانفصال :

بالنسبة لسنغافورة :كان المجتمع يفتقر لأبسط أبجديات التطور ولم يكن لأحد أن يتخيل سنغافورة في 1960 هي نفسها في 2013 فوجد رئيس الوزراء وقتها “لي كوان يو الذي استمر ل31عاما وسلم السلطة لابنه بعدها” في كارثة حقيقية بلد بلا موارد تقريبا ومنفصلة حديثا فعمل على توحيد الجميع تحت راية سنغافورة ثم غرس عدة مفاهيم من خلال قوانين صارمة طبقت على الكل وقضى بذلك على الفساد وسهل من امكانية فتح منافذ التجارة فجعل ذلك منها جاذبة للاستثمارات الاجنبية التي ساعدت كثيرا في نهضتها وبعد أن أصبح وضع الاقتصاد جيدا تحولت الحكومة الى الكترونية ليكون التعامل اسهل واسرع بدلا عن انتظار الصفوف والتسويف الذي يحدث في المؤسسات الرسمية وطبق اصلاحات أخرى جعلت منها ما هي عليه الآن .

أما ماليزيا فوجدت مهاتير محمد الذي رسم خريطة لماليزيا بمساعدة المتخصصين لعشرة أعوام وهدد فيها الاهداف والأولويات .. فبدأ أجندته بالتعليم فخصص أكبر ميزانية له وأعلن خطته للشعب بشفافية ووضوح فجعل الشعب يشارك معه في مشاريع النهضة ومنها مشروع المليون شتلة لنخيل الزيت في قطاع الزراعة.. اهتم بالسياحة وحققت خطته أكثر من الطموح المرجو منها واهتم بالصناعة ليتدرج فيها من صغيرة حتى صارت ماليزيا دولة صناعية متقدمة .. وفتح الباب للاستثمارات الاجنبية والمحلية بتخفيضات كبيرة في الضرائب الامر الذي ساعد في حل مشاكل كالبطالة .. واستطاع أن ينقل ماليزيا نقلة حضارية ليترك السلطة في 2003 طواعية لقيادة جديدة .

Image

السودان وجنوب السودان الانفصال :

مجموعة مشاكل متجذرة أهمها المشكلة العرقية من قبل الاستقلال أدت الى اندلاع الحرب الاهلية التي استمرت لعدة عقود وقد أدت الادارة السيئة من الحكومات المتعاقبة لمضاعفة حجم المشكلة بدلا عن حلها .. وقعت اتفاقية بين حكومة المؤتمر الوطني والحركة الشعبية أشتملت على حق تقصير المصير الذي تم في 2011 ليأتي بنتيجة 99% لصالح الانفصال !

السودان وجنوب السودان بعد الانفصال :

بدلا عن تركيز كل حكومة فيما يحدث في بلدها دعمت كل من الحكومتين حركات التمرد في البلد الآخر ولم تنجح عدة اتفاقات وقعت لحل المشاكل الخلافية الناتجة عن الانفصال فأصبحت كل دولة تكيد للأخرى محاولة اسقاط الحكومة في رفيقتها ليكون نتيجة هذه المراهقة السياسية معاناة يشهدها المواطن في الجنوب والشمال بدرجات متفاوتة .
فلم يأبه قادة الشمال للانفصال الحتمي القادم ليتدرجوا في فك الاعتماد على بترول الجنوب حتى حدثت الكارثة

ولم يفكر قادة الجنوب في موارد أخرى غير النفط لينوعوا من مصادر اقتصادهم ويديروا أيضا ايرادات النفط ليستفيد منها المواطن الجنوبي بصورة فعلية .

تعليق :
– أنا بالطبع لا أقصد المقارنة البحتة وأدرك الفرق بين تجربة الانفصال في كلا الحالتين .
– لا أعتقد برأيي أن الانفصال يسبب مشكلة لأي بلد وانما تكمن المشكلة في أسلوب الادارة التي تتبعه الدولتين الوليدتين وسياساتها في ادارة مرحلة ما بعد الانفصال فالسر يمكن في المسؤولية السياسية للقيادة السياسية لكل دولة ورؤيتها الواضحة والعملية لمستقبل بلدها .

-أطمح لقيادة سياسية في كلا البلدين تنتبه للأمر وتركز في بلدها وتعمل على تطويره .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s