رأي في نظام الانقاذ” 24 عام ولا زال”

 صورة

جاءت الانقاذ بإنقلاب عسكري اسموه ثورة الإنقاذ الوطني والحقيقة ان تسمية الانقلاب بالثورة بدأت بانقلاب 52 في مصر وسار على نفس النهج نميري وسمى انقلابه بثورة مايو . وقد كانت الجبهة الاسلامية القومية الحزب المخطط للانقلاب مشاركة في حكومة الاحزاب فحسن الترابي زعيمها كان وزيرا للخارجية ونائب لرئيس الوزراء وقتها .

وقد تحدث العميد عمر البشير في بيانه الأول عن الديمقراطية المزيفة والفساد السياسي والتدهور الاقتصادي وقال بالنص : “وقد تحركت قواتكم المسلحة اليوم لإنقاذ بلادنا العزيزة من أيدي الخونة والمفسدين لا طمعا في مكاسب السلطةبل تلبية لنداء الواجب الوطني الأكبر في إيقاف التدهور المدمر ولصون الوحدة الوطنية في الفتنة والسياسة وتامين الوطن وانهيار كيانه وتمزق أرضه ومن اجل إبعاد المواطنين من الخوف والتشرد والجوع والشقاء و المرض”  واعتقد أنه لو قام أحدهم بتوزيع البيان الأول للإنقاذ في السوق لألقى الأمن القبض عليه!!!!!!! .

مشكلتي مع نظام الانقاذ لم يكن الانقلاب ومكوثهم في السلطة 24 عاما حتى اليوم وان كنت أدعو للديمقراطية .. ولا الديكتاتورية وقمع الحريات السياسية وان كنت اقدس الحرية دوما ولا أرى في الانفصال مشكلة فهو اختيار أصحاب الشأن بنسبة 99% تقريبا وأي منطقة تعطى حق تقرير المصير تختار الانفصال .. فالتاريخ يبين لنا نماذج دول حدث فيها انفصال ونهضت ، كما لا أرى مشكلة في فكرهم الاخواني أو الاسلام السياسي فتفكك الاتحاد السوفيتي وانهياره لا يعني انهيار الفكر الذي قام عليه أو أنه فاشل !! ، وانما لدى الانقاذ كوارث أخرى أهم وأفظع وهذه القضايا ليست الجوهر في الموضوع بحسب رؤيتي .

المشكلة الأساسية في نظام الانقاذ الفساد المالي والذي تفشى في الدولة كلها بصغار وكبار موظفيها ومختلف اجهزتها وسلطاتها .. والمشكلة أن الفساد المالي ليس نوعا واحدا فهناك الفساد المالي الذي يكشفه المراجع العام في تقريره وهناك الفساد الذي لا يمكن للمراجع أن يصل اليه بحجة أن هذه المؤسسة محصنة وذات سيادة وما أكثر ما سمعنا عن مثل هذه المؤسسات .. والنوع الأهم وهو المقنن وهو ببساطة كما عرفه صديقي “أن يكتب عن صحن الشطة في الفواتير الحكومية انه بي 100 أو200 جنيه !!” وعن زيارة الرئيس لاحدى الولايات لساعات التي تكلفها أكثر من 100 ألف جنيه بالجديد طبعا وهذه أمثلة لتوضيح الفكرة لا تبيين الحجم بالطبع ولو أراد أحدهم الحجم فليبحث عن مليارات النفط منذ انتاجه في 1998م . بالاضافة للفساد المالي يأتي اخوته كالفساد الاداري والاخلاقي والسياسي والمحسوبية.

زد الى ذلك استغلال الدين لأغراض سياسية .. فحرب الجنوب أضحت جهاد ! والشريعة التي كنا نظن أننا نعيشها طول الفترة السابقة نعيشها جاء رئيس البرلمان ليقول بعد الانفصال انه حان الان لتطبيق الشريعة بالنص ! كما أنهم يأمرون الناس بالبر والزهد والتقشف وينسون أنفسهم وهل يتلون الكتاب .

يرضخ المواطن السوداني – أحيانا دون وعي – لمجموعة من الجبايات والضرائب التي لا ترى لها أثر واضح في حياته اليومية . أضف الى ذلك مشاكل عدم تطبيق القوانين على الجميع ومشاكل تسليح المليشيات التي خلقت مشاكل أخرى تعجز الحكومة الآن عن حلها وعزل الاقاليم والتركيز على الخرطوم في الخدمات وخراب الاقتصاد و الدخل المنخفض .

والأهم في نظري عدم وجود خطة ورؤية استراتيجية لادارة البلاد فاعتمدوا منذ أن جاءوا على شعارات مثل “ناكل مما نزرع ونلبس مما نصنع” و”السودان سلة غذاء العالم ” ونحن الآن نستورد أبسط وأتفه المنتجات وبدلا عن الاهتمام بالتعليم والصحة وهما ركيزتا خدمة المواطن اهتموا بالأمن وتمويل الجيش ليؤمنوا بقاءهم أكثر في السلطة دون اكتراث لما آل اليه حال الصحة او وضع التعليم.

إن زوال نظام الانقاذ لا يمثل حلا سحريا لمشكلة وعودة الديمقراطية ما دمنا بهذا الوضع السياسي السيء من ضعف لسلطة ومعارضة سياسية ومسلحة وغياب (المشروع المنقذ والرؤى الجادة التي يحملها من شهد لهم الجميع بالنزاهة والكفاءة) فلن تمثل عودتها ولا زوال الانقاذ واستبداله بنظام يشبه ما جرب السودان من ديمقراطية ضعيفة حلا لمشكلة وقد ينادي البعض الجيش مرة أخرى للعودة للاستيلاء على السلطة بانقلاب جديد !.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s