سياسة الدعم للسلع .. وحال السودان

 صورة

 تلجأ الحكومات لما يسمى بسياسة الدعم بسبب ارتفاع اسعار السلع بالمقارنة مع قدرات المواطنين ودخولهم لشرائها ويكون الدعم عادة للسلع الاساسية التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة ولا يشمل الدعم نهائيا السلع التي تمثل رفاهية وكمالية في تلك الدول .

أبسط تعريف وتوضيح لفكرة الدعم هو قيام الحكومة من خلال خزانة الدولة بتسديد الفرق بين سعر التكلفة والسعر الذي تقدم به السلعة أو الخدمة المعينة للمواطنين وقد يكون الدعم مباشرا بتسديد الفرق بصورة مباشرة او غير مباشر عن طريق تخفيض الضرائب أو اعفاءها .

تعاني الدول عموما من عجز في الموازنة مما يعني زيادة المنصرفات مقابل الايرادات مما يضطر الحكومات للاستدانة من المؤسسات الخارجية أو الداخلية وهذا الدين بالتاكيد عليه فائدة والفائدة بتتضاعف مع العجز عن السداد وهكذا الدوامة مستمرة .. مما يدعو الحكومات للتفكير في المليارات التي تصرفها على الدعم باعتبار ان بنود الصرف الاخرى اساسية لا يمكن المساس بها فتحاول الحكومة تخفيض هذا الدعم حتى الغاءه والحقيقة تجد أنها مضطرة لذلك لأن المؤسسات التي تستدين منها تفرض هذا الشرط عليها لأن هذا يجعل للحكومة القدرة على تسديد ديونها بالفائدة خلال المدة المتفق عليها .

في السودان لجأت الحكومة لرفع الدعم الجزئي عن المحروقات بجانب اجراءات مرافقة كزيادة الضرائب والجمارك لتغطية العجز الكبير الذي واجه الموازنة بعد الانفصال حيث كانت الموازنة تعتمد بكل كبير على ايرادات نفط الجنوب .
لقد كان تبرير رفع الدعم عن المحروقات بأن الدعم يستفيد منه الاغنياء أكثر من الفقراء وقد تلا ذلك اجراء من وزارة الكهرباء بزيادة أسعار الكهرباء للذين يستهلكون الكهرباء بكميات كبيرة باعتبارهم اغنياء ثم تم الغائه بعد فترة قصيرة!

الحقيقة أن الحكومة لا تضع اعتبارا لعلاقة التأثير والتأثر بين الاغنياء والفقراء فلو زاد سعر الوقود والضرائب والجمارك مما يعني زيادة تكلفة الترحيل والانتاج وكل السلع تحتاج لترحيل  فهذا يضطر المصانع لزيادة اسعار السلعة وبالتالي يتأثر الفقراء من هذا الامر ، وقد وضعت اجراءات شكلية كمتاجر البيع المخفض مثلا كامتصاص للغضب ! ولم تعالج مشاكل المواصلات التي ازدادت تعرفتها الى الضعف الامر الذي يؤثر على المواطنين البسطاء بصورة مباشرة بالاضافة لذلك فالحكومة مترهلة جدا فنجد 28 وزارة اتحادية  و57 من وزير ووزير دولة كثير منها وزارات أسست لترضيات سياسية بحتة ولا داعي فعلي لها من غير مراعاة ما تصرفه تلك الوزارات من مبالغ ضخمة لتسيير أعمالها التي لا تؤثر ولا يعرف عنها المواطن العادي  بالاضافة لمخصصات الدستوريين والوزراء التي ان حدثك احد العالمين بها تذهل للأمر وقد صرح الرئيس في البرلمان ان كل الوزراء والدستوريين سيتم تخفيض سياراتهم الى واحدة فقط فهل تم تطبيق هذا !! بجانب عدد من من المستشارين والمساعدين الذي لا يعرف لهم دور واضح وتظهر من اسماءهم انهم جاءوا بسبب ترضيات سياسية وهذا كله بعد ما سمي اعلاميا باجراءات التقشف . ويمثل نسبة الصرف على الامن والجيش نسبة قدرها البعض بأنها لا تقل عن نصف الميزانية العامة للدولة ولا أمل يلوح في الافق عن تقليلها !

لقد  كان يمكن تدارك فكرة رفع الدعم اذا كانت الحكومة جادة في تطبيق اجراءات التقشف واعادة النظر في الصرف البذخي في كافة الاصعدة .كما كان يمكن تدارك فكرة العجز الكبير المفاجيء في ميزانية الدولة بسبب الانفصال لو كانت هناك ادارة رشيدة سعت منذ اتفاقية السلام في 2005 لتخفيض حجم اعتماد الميزانية على الموارد النفطية تدريجيا لكن للأسف لم نجد ذلك الا بعد أن وقع الفاس على الراس الذي يتحمله المواطن دائما  .

في رأيي لا يمثل الانفصال مشكلة أبدا ما دام حقا لأي أمة أرادت ذلك كما كان لنا وانفصلنا عن مصر بعد الاستقلال ولكن المشكلة تكمن في ادارة الادارة الرشيدة والمسؤولة التي تقود تلك المراحل الصعبة التي تمر بها مثل هذه البلاد ولنا في سنغافورة وانفصالها عن ماليزيا أسوة حسنة حيث تطور البلدين وبالتحديد سنغافورة حيث لم تكن تمتلك موارد تذكر ولم تتمتع حتى بنظام ديمقراطي تعددي فرئيسها حكم البلاد 31 سنة لينقلها الى التطور التي تشهده الآن واعطى الحكم لابنه من بعده دون حكم ملكي ووجدت ماليزيا قائدا حكيما قادها أيضا للتطور التي عليه اليوم فيما لا يزال قائدا البلدين في الشمال والجنوب المنفصلين حديثا يتبادلون الاتهامات والحروب التي وقودها المواطنين بصورة مباشرة او غير مباشرة .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s