قراءة للجدل حول العلمانية

 صورة

العلمانية او بالانجليزية Secularism ظهرت لعلاج مشكلة كانت متعمقة في أوروبا وهو تعاظم دور الكنيسة وسيطرة رجالها على أمور الدولة والسياسة وكانت في صراع دائم مع الجميع وبالطبع لم تكن سيطرتهم عليها من قبيل ابداء الرأي وانما كانوا يعتبرون أنفسهم نوابا عن الله في الأرض ورأيهم هو رأي الله وبالتالي المخالف لهم هو مخالف للرب فسادت في تلك الفترة التي سميت بعصور الظلام وتوصف دائما بأقبح الأوصاف وعندما سادت اربعة أيدلوجيات مهمة هي العلمانية القومية والديمقراطية والليبرالية (انتهى عصر الامبراطورية فأصبحت كل دولة لها كيانها الخاص وحكومتها المنتخبة ) في أوروبا وتراجع دور مؤسسة الكنيسة سادت أوروبا نهضة وسميت تلك الفترة بعصور التنوير .
والعلمانية في أبسط تعاريفها تعني الفصل المؤسسي بين مؤسسة الدين (مثل الكنيسة ) ومؤسسة الدولة (الحكومة) .. لا أحد ينكر فضل العلمانية على أوروبا حين تخلصت من الكنيسة وتزمتها لكن يبقى السؤال هل نحن بحاجة الى العلمانية حتى تنهض بلادنا أو بمعنى آخر هل العلمانية هي سر النهضة ؟؟!
الناظر للمجتمعات التي توصف بأنها اسلامية لا يرى أي سيطرة لمؤسسة المسجد في سياسة الدول ولا يوجد ذلك القمع الذي يحد من الابداع ورجال الدين عندنا لا سلطة سياسة لهم فهم يعبرون عن رأيهم في الاعلام وفي كتبهم دونما أن تكون هناك سلطات دينية تفرض على الناس توجه معين في الدين .

فلذلك يبدو تعلق أمر العلمانية بالمسيحية أمر حتمي لما في المسيحية من سلطة دينية هي الكنيسة انما في المجتمعات المسلمة فلا تجد في الاسلام كهنوت ديني يجعل الفرد المسلم ملزما بتوجهات معينة في دينيه ورؤاه السياسية .

اذن كيف نحكم على الدولة اذا ما كانت في حاجة للعلمانية أم لا .. هناك اربعة اسئلة يجب الاجابة عليها لمعرفة ذلك
هل لمؤسسة الدين جيش خاص ؟

هل تفرض مؤسسة الدين قوانين غير قوانين الدولة ؟
هل تفرض مؤسسة الدين ضرائب خاصة غير ضرائب الدولة ؟

هل تتحكم مؤسسة الدين في الفنون والآداب والعلوم والابتكارات؟

وكل اجابة الاسئلة السابقة نعم بالنسبة لأوروبا فكان للكنيسة جيش خاص وكان تفرض قوانين وضرائب خاصة بها وتتحكم في الفنون والابتكارات لدرجة أن الرسم  في بعض الاحيان كان فقط للرسومات الدينية التي تعلق في الكنيسة . وكل هذا لا يحدث من مؤسسة الدين الاسلامي (المسجد) ولا أي مؤسسة دينية أخرى غير مؤسسات الدولة فقط!
لعل أهم مشاكل الداعين للعلمانية في عالمنا هو تخفي كثير من الملحدين واللادينيين خلفها فجعلت فكرة العلمانية شيطانية عند البعض وانها ضد الدين وهذا أمر بالطبع غير حقيقي فالعلمانية جاءت لتخلص الناس من حالة التخدير باسم الدين التي كانت موجودة في اوروبا والتي  جعلت من كارل ماركس يصف “الدين بأنه أفيون الشعوب” وهو بحسب القرائن كان يقصد المسيحية والتحديد (الكاثوليكية) الكهنوتية . وعند البعض الاسلام نفسه يدعو للعلمانية فلا يوجد سلطة دينية في الاسلام ولا يجوز لأحد أن يتحدث باسم الدين أو كأنه متحدث باسم الله وانما يعبر عن رأيه الديني الذي يحتمل الصواب والخطأ .

وعنها يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وجامعة ميشجان الأمريكية د/معتز بالله عبد الفتاح “العلمانية علاج عبقري لمشكلة لا نعاني منها مثل أن يعيطك أحدهم علاج للملاريا وأنت أصلا لا تعاني منها “. فنحن أصلا لا يوجد لدينا مؤسسة للدين موازية للدولة كالكنيسة في ذلك العصر، نحن بحاجة لأحزاب تقوم على البرامج الواضحة التي يطبقها أياً من وصل الى السلطة بغض النظر عن أيدلوجيته فقد شبعنا من الحروب الايدلوجية من جهة والوعود الانتخابية التي لا توجد الا على الورق وألسنة المرشحين أثناء الانتخابات .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s