قضية أميرة عثمان .. و قانون النظام العام !!!

 صورة

قضية أميرة عثمان ومن قبلها كانت الصحفية لبنى أحمد الحسين ظهرتا الى وسائل الاعلام بسبب ارتباطهما بالمادة 152 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م والتي تنص على :” 152-(1) من يأتي في مكان عام فعلاً أو سلوكاً فاضحاً أو مخلاً بالآداب العامة أو يتزيأ بزي فاضح أو مخل بالآداب العامة يسبب مضايقة للشعور العام يعاقب بالجلد بما لا يجاوز أربعين جلدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً”.
وقضية أميرة عثمان كما رواها محاميها : ” أن موكلته كانت تلبس لبساً كاملاً ومحتشماً أثناء تواجدها بمكتب أراضي جبل أولياء وأن أحد الأشخاص لاحظ عدم ارتدائها للطرحة فتقدم ببلاغ بدعوى أن رأسها مكشوف ”
كثير ممن يعارضون النظام أخذوا القضية كنوع من معاداة الحكومة أكثر من كونها قضية مهمة يجب مناصرتها ! وأخذ يردد خلف البعض دون وعي يسقط قانون النظام العام دون معرفة بقانون النظام العام الذي يدعو لاسقاطه وعلاقته بالقضية .. الذي يجهله كثير من الناس أن قانون النظام العام هو قانون ولائي صدر عام 1996 مكون من 26 مادة (مرفق رابط لتحميله ) لا يتضمن أي مادة تخص الزي الذي يرتديه الأشخاص وهو قانون بسيط من حيث عدد المواد عكس القانون الجنائي الذي يضم 185 مادة تفصيلية تشمل مختلف الجنايات كالقتل والسرقة وغيرها والمادة 152 ما هي الا 4 أسطر فقط منه .

 وعن علاقة قانون النظام العام بالقانون الجنائي لسنة 1991 يقول المحامي علي عجب :”هنالك علاقة تقوم علي أساس اختصاص محاكم النظام العام بنظر البلاغات التي تحال اليها من قبل شرطة النظام العام سابقاً (أمن المجتمع حالياً) ، تحت مواد القانون الجنائي الذي تطبقه المحاكم الجنائية العادية” .

 أعتقد أنه في القضية الحالية والقضايا الأخرى السابقة أن المشكلة ليست في القانون – مع التحفظ عليه – اذ ان القانون لا نسمع عنه الا قليلا في مثل هذه الحوادث ونرى كل يوم في الشوارع والجامعات والمولات والحفلات العامة الفتيات يلبسن كل ما يحلو لهن من الملابس الضيقة والقصيرة ولا أحد يسألهن وشرطة أمن المجتمع  لا تكترث للأمر كثيرا حتى أضحى القانون وكأنه من قبيل النصيحة كما علق في لافتة على مدخل أحد المطاعم الشهيرة وإحدى الحدائق الكبيرة . ومن رأيي أن الشرطة في عالمنا العربي عموما ليست بحاجة لقانون حتى تذل مواطناً أو تنتهك حقوقه وإنسانيته.

بالنسبة للقانون فهناك من قال أن ماهية الزي الفاضح غير محددة في القانون وهذا أمر واضح ففي الجزء (2) من المادة نفسها حاولت أن تفسر (الفعل) الفاضح فنصت على : “يعد الفعل مخلا بالآداب العامة إذا كان كذلك في معيار الدين الذي يعتنقه الفاعل أو عرف البلد الذي يقع فيه الفعل.” غير أنها لم تشير لماهية الزي الفاضح الذي يضايق الشعور العام كمثل ان تقول أن الزي يجب الا يكون ضيقا او شفافا ويغطي كذا وكذا ليستطيع المواطن أن يفهم ما اذا كان ما يرتديه مخالفا للقانون أم لا !
البرلمان أو الهيئة التشريعية كان قد طالب وزيرة تنمية الموارد البشرية والعمل اشراقة سيد محمود بارتداء الحجاب !!!! وبالتحديد كان مشكلتهم معاها في الطرحة ولا أدري ماذا كان رد الوزيرة وليه ما في واحد مشى فتح فيها بلاغ !

الزي عموما هو حرية شخصية لكن ليست هناك حرية مطلقة أبدا برأيي فلا بد للحرية أن ينظمها قانون واضح ينشر للمواطن حتى يعي ما له وما عليه .. كما في نفس الوقت قال أحدهم ” ليس من مهام الدولة تجاه الشعب الحرص على ادخاله الجنة ” وهو يقصد بالطبع جنة الآخرة وأن مهمة الدولة الحقيقية تجاه الشعب أن تدخله جنة الدنيا وتسعى بكل برامجها لذلك.

* مرفق : قانون النظام العام وهو يتكون من 3 صفحات bit.ly/19aNWiE يمكن تحميله
* يمكن الحصول على قانون الجنايات السوداني لعام 1991 عن طريق بحث قوقل .

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”قضية أميرة عثمان .. و قانون النظام العام !!!

  1. السلام عليكم
    ما شاء الله كلام موزون جداَ وجهد مقدر
    أود أن أعبر عن إعجابي بكتاباتك
    وشكراً
    عبدالرازق سعيد

  2. والله ياعدلاني عجييييب انتا ياخ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s