اخوان مصر واخوان السودان .. رؤية و مقارنة

صورة

بعد انتهاء أيام ثورة المصريين في 11 فبراير ظهرت الى السطح جماعة الاخوان المسلمين والتي كانت قد نشأت في 1928 ولكن تعاقب الانظمة العسكرية المصرية حد كثيرا من نفوذها سياسيا فوجدت متنفسا كبيرا جدا بعد ثورة 25 يناير خاصة ان بعض  الكتاب غير الاسلاميين في مصر يرونها أحد أهم اسباب نجاح ثورتهم المجيدة .
في السودان ظهر الاخوان كنسخة مقلدة من امها في مصر لكن زعيمهم الترابي آثر أن ينفصل عنها فأنشأ جبهة الميثاق الاسلامي التي اصبحت فيما بعد الجبهة الاسلامية القومية حتى استولت على الحكم في انقلابهم الشهير في 89 وأصبح كيان الاخوان المسلمون منفصلا عن الجبهة حتى اليوم الا ان الجبهة هي الاشهر واطلق عليهم اخوان السودان.

ولعل الاصل الواحد وكثير من الافكار المشتركة بين التنظيمين جعل الكثير يقارن ويقارب ويحلل ليصل الكثيرون الى فكرة تقول أن الاخوان في مصر والاخوان في السودان هم ليسوا الا وجهان لعملة واحدة .

الأصل الايدلوجي الواحد ليس أساساً صحيحا للمقارنة في السياسة .. لأن النجاح في السياسة اساسها البرنامج الواضح وليس الايدولوجيا المعينة ولو كانت الايدلوجيا هي التي تتحمل الفشل لقلنا أن الشيوعية فاشلة لأرتباطها بالدكتاتورية في كل دول العالم تقريبا ولفشلها في البلد الأم التي نشأت فيه وهو انهيار الاتحاد السوفيتي ولكن الواضح ان الايدلوجيا التي تتبناها الاحزاب في السودان مثلا التي تقول عن نفسها ديمقراطية تجد ان قادتها في رئاسة الحزب لم يتغيرو منه لعقود فأين الديمقراطية في ذلك .. لكل ذلك فالايدلوجيا الواحدة ليس أساسا للمقارنة وانما التطبيق والبرنامج المتبع هو الفيصل.

ولعدة أسباب أرى أن فكرة أنهم عملة واحدة خاطئة جدا لأسباب جوهرية كثيرة أولها وابسطها طريقة الوصول الى السلطة ففي السودان عندما عجز الاسلاميون عن الوصول الى السلطة بالانتخابات النزيهة جاؤوا بالانقلاب العسكري على حكومة ديمقراطية.. وعلى العكس في مصر جاءت 5 استفتاءات جماهرية مؤيدة لرأيهم ووصلوا الى السلطة بطريقة ديمقراطية سلسة . وبعد الوصول الى السلطة كان لاخوان مصر برنامج نشروه للجميع اثناء الانتخابات والذي يطلع عليه فقط يعرف انه ليس مجرد شعارات كالتي جاء بها هؤلاء “نلبس مما نصنع وناكل مما نزرع” و ” هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه”
اختلاف تاريخ الاخوان في مصر عن الاخوان في السودان يجعل الأمر أكثر وضوحا ففي السودان شارك الاخوان في معظم الحكومات بعد الاستقلال ولم يتم التضييق عليهم الا لفترات محدودة عندما يختلفوا مع السلطة فشاركوا في الحكومات العسكرية والديمقراطية وهيؤوا انفسهم للانقلاب واكتسبوا خبرة في الادارة السياسية . غير انهم في مصر كان التضييق يلاحقهم منذ انشاء جماعتهم فتعرضوا للاعتقالات التعسفية والتعذيب والاحكام العسكرية الظالمة ولم يكن لهم اي مشاركة في سلطة تنفيذية مطلقا واول مشاركة لهم كانت بعد الثورة حينما انتخب مرشحهم محمد مرسي رئيسا للجمهورية . هذا غير مشاركتهم في الهيئات التشريعية رغم تزوير الانتخابات ضدهم .
وانا أرى أن ثمة خلاف ايدولوجي بينهم فترى أن اخوان السودان ميكافيليون يؤمنون بمبدا الغاية تبرر الوسيلة واستغلاليون للدين فتجد حديثهم الدائم عن الشريعة وفسادهم اللامتناهي المالي والاداري والاخلاقي وتحويلهم حرب سياسية الى حرب بفكرة دينية بغرض تمكين الدين ولا دليل حتى الآن لنشرهم الاسلام في المناطق التي حاربوا فيها في الجنوب وتزويرهم للانتخابات .
بينما ترى في اخوان مصر عدم ايمانهم بمبدا الغاية تبرر الوسيلة فهم لم يشاركوا في سلطة قط رغم حجمهم الكبير في المجتمع والذي جعل اي حكومة تمر على مصر تخشاهم وتجند الاعلام ضدهم وهم لم يستغلوا الدين بعكس التيار السلفي المصري في دعايتهم الانتخابية وانما كان دعايتهم مبنية على فكرة مشروع النهضة ولا توجد أفكار من قبيل اسلمة المجتمع الا عند متطرفين يعدهم مرشدوا الجماعة خارجين عن افكارها كما جاء في كتاب ” دعاة لا قضاة ” لحسن الهضيبي مرشدهم الثاني .

ومما يؤكد توجه الاخوان في السودان اللاسلمي والغير ديمقراطي انشاءهم لمليشيا يحاولون دوماً اصباغها صفة انها قوات نظامية رغم كونها مليشيا اسموها بالدفاع الشعبي .
والناظر لتاريخ اخوان مصر لا يجد لهم اي توجه الى العنف تجاه السلطة رغم العنف والاضطهاد الغير مبرر الموجه ضدهم منذ عهد الملك والعهود العسكرية اللاحقة له ولعل جهل البعض للتفريق بين التيارات المختلفة للاسلاميين في مصر جعلهم ينسبون للاخوان في مصر ما لم يقعوا فيه ، كاغتيال السادات مثلا وبالتاكيد نسبت السلطة الكثير اليهم كحادثة مقتل النقراشي وغيرها لكن الانسان يدرك ان خطأ فرد لا يعني خطا الجماعة ككل وقد قال مرشدهم الاول عن من يدعي الانتساب للجماعة ليلصق بها التهم “ليسوا اخوان وليسوا مسلمين “.
هذا كله لا ينفي بالطبع أخطاءهم الادارية حين تولوا التشريع في مجلس الشعب وايضا حين تولوا السلطة التنفيذية  ..

كل هذا يجعل العاقل يميز بين التنظيمين المختلفين تماما في الافكار والتطبيق لها حتى وان كان الاصل واحد .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s